الشيخ محمد آصف المحسني
98
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
تعلم أنّ ما نسجه أفكار الناصبة الجامدة يذهب هباءً منثوراً . وفي رواية المرزبانيّ « 1 » عن أبي الحمراء قال : خدمت النبيّ ( ص ) نحواً من تسعة أشهر أو عشرة ، وكان عند كلّ فجر لا يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتي باب علي ( ع ) ثمّ يقول : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) : وعليك السلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته ، ثمّ يقول : الصلاة رحمكم الله وبركاته ، ثمّ يقول : الصلاة رحمكم الله ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 2 » ثمّ ينصرف إلى مصلّاة » وقريب منها غيرها . انظر إلى هذه المواظبة والتعمّد إلى تعريفهم وبيان أنّهم هم المخاطبون بالآية الكريمة ولكنّ الله يهدي من يشاء . بقي شيء ينبغي ذكره - وإن طال بنا المقام - وهو أنّ جمعاً من المخالفين ادعوا أنّ الآية الكريمة إن دلّت على عصمة أهل البيت ؛ لدلّ قوله تعالى : ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) « 3 » وقوله تعالى : ( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) « 4 » على عصمة جميع الصحابة . قلت : هذه المعارضة ساقطة ، فإنّ المراد من الطهارة في الآيتين هو زوال الحدث الأكبر والأصغر فقط ، وإليك ما قبل الآية الأولى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 5 » انتهى . فاتّضح المراد وأنّ التميم يطهّر ما حدّث للنفس من الجنابة وممّا يوجب الوضوء ، وأين هذا من إزالة المعاصي وتطهير النفس من جميع الآثام ؟ ! بل الآية تدلّ على بطلان مذهب الجمهور من مقلدي أبي الحسن الأشعري من امتناع تبعيّة أفعال الله وتشريعاته للمصالح والمفاسد ، فافهم . وإليك ما قبل الآية الثانية : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ
--> ( 1 ) - لاحظ إحقاق الحقّ 2 / 563 . ( 2 ) - الأحزاب 33 / 33 . ( 3 ) - المائدة 5 / 6 . ( 4 ) - الأنفال 8 / 11 . ( 5 ) - المائدة 5 / 6 .